السيد كمال الحيدري
128
التربية الروحية
إذن باطن عمله خيراً أو شرّاً لا نتيجة عمله . ومثله قول الله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً « 1 » فكلّ عمل عمله الإنسان سوف يراه يوم القيامة وسيرى باطنه ، هذا الباطن الذي كان موجوداً من قبل في هذه النشأة ، ولكننا لم نكن نستطيع رؤيته لغفلتنا لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فيومذاك سوف يكشف الغطاء عن أمر كان موجوداً ولكنّه محجوب بحجاب يضعه الإنسان على قلبه بعمله فلا يرى باطن عمله بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ « 2 » فالرين والحجاب موجود على قلب العامل لا على عمله ، وعلى هذا ورد « وإن الراحل إليك قريب المسافة إلّا أن تحجبهم الأعمال دونك » « 3 » ومن دون هذه الأعمال الحاجبة فإنّهم يرون الحقائق كما هي فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 4 » وفي الآية إشارة لطيفة ، فهي لا تقول « فكشفنا عنها غطاءها » بل تقول فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فالغطاء والحجاب كان على عينك وقلبك لا على تلك الحقيقة . ومثله قوله تعالى : وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى « 5 » . قال العلّامة في الميزان : « المراد بالسعي ما سعى فيه من العمل ، وبالرؤية المشاهدة ، وظرف المشاهدة
--> ( 1 ) ( ) آل عمران : 30 . ( 2 ) ( ) المطففين : 14 . ( 3 ) ( ) إقبال الأعمال ، الطبعة الحجرية ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ص 68 ( 4 ) ( ) ق : 22 . ( 5 ) ( ) النجم : 40 .